تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المعرفة بالله تعالى ، الشامل لجميع المسائل الاعتقادية كالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد ، إنما هو الإيمان والاعتقاد بهذه الحقائق . . . وجميع المواجهات التي كان يقوم بها المشركون بوجه خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) إنما كانت مواجهات لما كان يبديه من اعتقاده ! . . . وعلى كل حال ، فإنه ما لم تصح عقيدة الإنسان والمجتمع وتخلص من الخرافات وتتنزه عن الأوهام ، فلا سبيل للمجتمع إلى الرقي الحقيقي والرشد والتقدم ، بل حتى لو قدر له أن يتقدم في المظاهر المادية أو الظواهر الاقتصادية فإن ذلك سيحدث له صعوبات ومشاكل ، وسيبتلي بالظلم والاستكبار والاستعلاء ، ولذا فإن انحراف العقيدة وتلون الاعتقاد أشد خطرا من أي سقم ومرض . . . ومن أجل حفظ العقيدة جاء الاسلام بتعاليم مهمة لصيانة المجتمع عن الانحراف العقائدي والفساد الفكري ، لئلا يختطف سراق العقيدة هذه الثروة الإنسانية النفيسة التي لا نظير لها ، فكان من هذه التعاليم والفرائض المهمة وجوب كشف البدع والبراءة من أهل البدع ، والرد على شبهاتهم ، وتحريم نشر عقائدهم الفاسدة ، ومنع نشر كتب الضلال ، ووجوب إبطال الباطل وإظهار الحق ، وأمثال هذه التكاليف من أجل صيانة العقائد عن الانحراف ، وحماية ثغور المسلمين الفكرية والعقائدية . فمثل هذا التحذير ( من أصغى إلى ناطق فقد عبده ) والتأكيد على مجالسة العلماء والاجتناب عن مجالسة أهل البدع إنما كان لهذا الغرض . وما يأمر به القرآن الكريم في قوله تعالى ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) ( 1 ) وفي قوله تعالى ( إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) ( 2 ) كل ذلك للحفاظ على العقائد والأخلاق وصونها . . .
هامش
( 1 ) الأنعام - 68 ( 2 ) النساء - 140
مجموعة الرسائل — صفحة 284 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني