إن قلت : فما تقول في الفقه الشيعي .
قلت : أولا ، في الفقه الشيعي يجتهد الفقيه بالنظر في أدلة المذاهب ويرجح ما هو
أقوى من الأدلة التي أخذت من الكتاب والسنة .
وثانيا ، يمتاز الفقه الشيعي بأنه معتمد على فقه العترة الطاهرة الثابت حجيته
ووجوب الأخذ به بالسنة الثابتة المتواترة ، فكما لا يجوز التقدم على الكتاب ولا التأخر
عنه كذلك لا يجوز التقدم عليهم ولا التأخر عنهم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( فلا تقدموهما
( الكتاب والعترة ) فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) .
ولا ريب أن مذاهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في الفقه منقولة عنهم بالنقل الصحيح المدون
الثابت من عصر الأئمة ( عليهم السلام ) إلى زماننا ، وليس في الأمة من يختص بهم في فقهه غير
الشيعة الإمامية .
وإن أراد الشيخ من نقل فقه المذاهب نقلا . . . نقل مصادرهم في الفقه فهذا أمر
لا يعترف أهل كل مذهب للآخر ، ولا يخلو من المجازفة سيما في المسائل الخلافية التي ربما
ينتهي القول بصحة مصادر الجميع إلى التناقض والتهافت .
ثم إن في ذلك أي نقل المصادر ، الفقه الشيعي معتمد على الأدلة الصحيحة من الكتاب
والسنة ، ينظر في عمومهما وخصوصهما ومطلقهما ومقيدهما ومجملهما ومبينهما ، وهم في
معرفة الرواة وتمييز المجاهيل عن المعاريف ، والثقات والأثبات عن الضعاف معتمدون
على الأصول العقلائية العرفية المقبولة ، ومصادر فقههم من السنة الشريفة التي جلها
ثبت من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كانت في الأعصار المتتالية ثابتة مدونة .
حتى أنه حكي أن الحافظ ابن عقدة الشهير ، خرج عن أربعة آلاف رجل من
تلامذة مدرسة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) .
والحاصل أن استناد الشيعة في مذهبهم وفقههم إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) من الأمور
المعلومة الثابتة بالتاريخ والنقل الصحيح بل المتواتر ، من يطلب علوم أهل هذه
البيت لا يجدها عند غير الشيعة ، وفي غير الجوامع الشيعية ، مثل الجوامع الأربعة
المعروفة وغيرها .
مجموعة الرسائل — صفحة 166
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦٦