الفقهاء والصحابة والصحابيات يتذاكرها ويدرسها في بحوثه الفقهية التي كان يلقيها
يوميا على مأة من الفقهاء والمجتهدين وطلبة الفقه .
ومن يراجع كتب الفقه للشيعة يظهر له جليا أنهم متمسكون في العقايد والأصول
والفروع بأقوى الأدلة من الكتاب والسنة ، لا يحكمون آراءهم ولا رأى أحد من الناس
على دين الله ، إليهم ينتهي الفخر في الابتداء بالتأليف في أكثر العلوم الإسلامية ، وهم
بدؤوا واهتموا بحفظ الحديث وضبطه وكتابته ، حينما تركه غيرهم حتى نهوا عن كتابته ،
وأمروا بمحو ما كتب منه ( 1 ) .
وبعد ذلك نقول : ماذا يريد الشيخ من نقل المذاهب السبعة فقهها نقلا مدونا
صحيحا ثابتا ، فإن أراد به مثلا أن الشوافع أو الأحناف نقلوا فقه الشافعي أو أبي حنيفة
بالنقل الصحيح الثابت ، فمضافا إلى اختلافهم في ذلك ما قيمة هذا النقل لغيره من
المجتهدين وإن كان صحيحا ، فكل مجتهد هو واجتهاده وما يستنبطه من الكتاب
والسنة سواء ثبت عنده نقل المذاهب السبعة نقلا مدونا صحيحا ثابتا أم لم يثبت ، لأن
المجتهد ينظر في هذا المقام إلى المنقول لا إلى المنقول منه ، فإن وجده صحيحا عندما
يعرضه على الكتاب والسنة يختاره ويقول به وإن لم يثبت نقله عن المنقول منه ، وإن
لم يجده صحيحا عليه أن يذره ويتركه وإن ثبت نقله عن الشافعي وغيره أو سمعه بنفسه
منه ، فلم يدل دليل من الشرع على أن ما أدى إليه اجتهاد أئمة المذاهب السبعة هو
أصوب وأقرب إلى الواقع من اجتهاد غيرهم ، ولم ينفع تقسيم المذاهب الفقهية
بالمذاهب المعروفة إلا الاختلاف بين الأمة وإثارة الفتن الدامية التي ليس هنا محل
الإشارة إلى بعضها .
وتمام القول والقول التمام أنه لا حجية لهذه المذاهب بنفسها للمجتهد والباحث في
الأدلة ، ولا يجوز للمجتهد أن يقصر اجتهاده في فقه مذهب خاص من المذاهب الأربعة
أو السبعة ، ولا يكفيه هذا الاجتهاد في العمل بالتكاليف الشرعية .
هامش
( 1 ) يراجع في ذلك ( كتاب أضواء على السنة المحمدية ) و ( كتاب تأسيس الشيعة ) .