التعويل على أخبار الآحاد يعول على عمل أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويقول : وجدنا علي
بن الحسين ( رضي الله عنه ) يعول على أخبار الآحاد ، وكذلك محمد بن علي ( 1 ) فكيف يجوز
الإعراض عن علومهم وأحاديثهم تعصبا لأعدائهم ، وتمسكا بالخوارج والنواصب ،
وجرحهم الثقات الأثبات بجرم ولائهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) والتمسك بهداهم ، فتراهم
يخرجون حديث من ثبت نفاقه ببغض أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) الذي قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ، ويصدقونه ، مع أن الله تعالى يقول : ( والله
يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وربما يأولون هذا الحديث وأمثاله بتأويلات باردة غير
مقبولة ( 2 ) وقد خسر الإسلام وأمته بهذه السيرة السيئة خسارات كبيرة ، لا يمكن
تداركها إلا بإعادة النظر في الأحاديث بقطع النظر عن الشرايط السياسية السائدة على
أخذ الحديث وتحمله وروايته .
* * *
المقارنة العلمية
قال فضيلة الشيخ جاد الحق في آخر كلمته المنشورة في الأهرام : ( وبالمقارنة
العلمية إجمالا بين أدلة من يرون الإرث بالتعصيب وهم فقهاء المذاهب السبعة المدون
فقههم وغيرهم ، ومن الفقهاء الذين توالت الروايات عنهم في كتب الفقه العام ، وبين من
لا يرون هذا وهم الشيعة الجعفرية ، إن المقارنة ترجح أدلة الأولين على الآخرين وذلك
لأن الشيعة حينما منعوا الإرث بالتعصيب كمبدأ لمذهبهم قالوا : يرد باقي التركة على
أصحاب الفروض بوجه عام ، حتى إذا ما كان للمتوفى بنت أو بنات فقط ، ووجد معها
هامش
( 1 ) المستصفى ج 1 ص 96 .
( 2 ) راجع كتاب العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ، ومقدمة دلائل الصدق ، وكتابنا أمان الأمة من
الضلال والاختلاف .