بالسم ظلما وخداعا ، وكان ابن طاوس كما هو شأن كل من يوالي بني أمية كثير الحمل
على أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
وثالثا : روي عن ابن عباس وطاوس والد عبد الله تكذيبه ، وتبرؤهما من هذا
الخبر ، روى ذلك أبو طالب الأنباري قال : حدثنا محمد بن أحمد البربري ، قال : حدثنا
بشر بن هارون ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثني سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
قارية بن مضرب قال : جلست عند ابن عباس وهو بمكة فقلت : يا ابن عباس حديث
يرويه أهل العراق عنك وطاوس مولاك يرويه : أن ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة
ذكر ؟ قال : أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم قال : أبلغ من وراءك أني أقول : إن قول الله
عز وجل ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله ) وقوله ( وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وهل هذه إلا فريضتان وهل أبقتا شيئا ؟ ما
قلت هذا ، ولا طاوس يرويه علي ، قال : قارية بن مضرب فلقيت طاوس فقال : لا والله
ما رويت هذا على ابن عباس قط ، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه
من ابنه عبد الله بن طاوس ، فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ، وكان يحمل على
هؤلاء القوم حملا شديدا ، يعني بني هاشم ( 2 ) .
ورابعا : بضعفه من جهة دلالته ، وأنه لا يثبت به ضابطة عامة أو نظام جامع كلي ،
فمن أين ذهبتم إلى إرادة العموم من لفظي ( المال ) و ( الفرائض ) فلعله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بذلك في
مورد خاص ، وواقعة خاصة ، وأراد بالمال ما كان معهودا بين المتكلم والمخاطب أي
مال ميت خاص ، وبالفرائض أيضا فرائض أهلها في مورد خاص خفي علينا ، وطرء
عليه الإجمال لتقطيع الخبر ، وحذف السبب الذي اقتضى صدور هذا الكلام ، وكم لذلك
من نظير من الأحاديث ، ويؤيد ذلك وأن الخبر ليس على ظاهره ، إجماعهم على ترك
الأخذ بظاهره في موارد كثيرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ، ص 103 - 104 ، الكامل ، ج 5 ، ص 44 تهذيب
التهذيب ، ج 5 ص 268 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ج 5 ص 268 ، تهذيب الأحكام ج 9 ، ص 262 ، الخلاف ج 2 ، ص 67 .
( 3 ) يراجع في ذلك تهذيب الأحكام ج 9 ص 263 ، 264 وكتب فقه المذاهب السنية .