الاستقسام بمطلق الميسر ، يرده السياق والظاهر ، كما رددنا به القول الأول . نعم تفسير
الأزلام بقداح الميسر وبما يتقامرون به لا ينافي هذا السياق .
القول الثالث : وهو القول الحق لأنه مروي عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين جعلهم
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدلا للقرآن ، وقال ( إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .
وهذا القول كما في ( مجمع البيان ) وغيره ، روي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر بن
علي بن الحسين ، وابنه جعفر بن محمد الصادق ( عليهم السلام ) ، وهو ( إن الأزلام عشرة ، سبعة
لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها ، وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزؤونه أجزاءا ،
ثم يجتمعون عليه ، فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل ، وثمن الجزور على من
تخرج له التي لا أنصباء لها ، وهو القمار ، فحرمه الله تعالى ) .
وذكر هذا القول ، أبو السعود في تفسيره إلا أنه ترك التنويه بذكر قائله ( عليه السلام ) ، فقال :
وقيل هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعهودة . وذكره البيضاوي
والسيوطي وغيرهما .
وقال الآلوسي في ( روح المعاني ) : وقيل المراد بالاستقسام بالأزلام ، استقسام
الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة ، أي طلب قسم من الجزور أو ما قسم الله تعالى
منه ، وهذا هو الميسر وقد تقدم ذلك . وروى علي بن إبراهيم عن الأئمة الصادقين رضي
الله تعالى عنهم ، ورجح بأنه يناسب ذكره مع محرمات الطعام إنتهى كلام الآلوسي .
وهذا القول ، هو القول الموافق لسياق الآية وما قبلها من الآيات .
ومن هذا القول يعرف المنصف أن الأمة لو تمسكوا بالكتاب والعترة ، وأخذوا العلم
من أهله ، واتبعوا هدى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أمنوا من الضلال والاختلاف ومن القول بغير
علم وتفسير القرآن بالرأي ، ويعرف أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمر الأمة بالرجوع إلى أهل
بيته إلا لفضائل اختصهم الله بها ، ولأن الله تعالى أمره بذلك .
وقد فسر الزمان سر ذلك ، فصدر منهم في المعارف الإسلامية والعلوم الحقيقية من
التوحيد والتفسير والفقه والحديث والأخلاق والآداب وشرح معالم الإنسانية ، ما
لم يصدر عن أحد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قد اعترف بذلك الموافق والمخالف .
مجموعة الرسائل — صفحة 129
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢٩