فقالوا : ربنا لن نرع إنما أردنا تشريف بيتك وتزيينه ، فإن كان ذلك وإلا فما
بدا لك فافعل فسمعوا جوابا ( 1 ) في السماء فإذا هم بطائر أعظم من النسر
أسود الظهر أبيض البطن والرجلين فغرز بمخالبه في قفا الحية فانطلق بها
يجرها ساقط ذنبها حتى انطلق بها نحو أجياد ، فهدمتها قريش وجعلوا
يبنونها بحجارة الوادي ، وكانت قريش تحملها على رقابها فرفعوه في السماء
عشرين ذراعا ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بينما هو يحمل حجارة
إذ سقط الحجر وضاقت النمرة عليه ، فذهب يضعها فبدا عورته من صغر
النمرة فنودي يا محمد خمر عورتك ، وكان بين بنيانها وبين ما أنزل عليه
الذكر خمس عشرة سنة ، فلما كان جيش الحصين بن نمير قدم ( 2 ) تحريقها في
زمن ابن ( 3 ) الزبير : قال بن الزبير أخبرتني عائشة أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال : لولا حداثة عهد قومك بالكفر لهدمتها فإنهم تركوا منها
سبعة أذرع في الحجر قصرت بهم النفقة والخشب .
[ 204 / ب ] 1179 - 1721 قال ابن خثيم : فأخبرني / بن أبي مليكة ، عن عائشة
أنها سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزاد قالت : وقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا
يدخلون من هذا ويخرجون من هذا ففعل ذلك ابن الزبير ، وكانت قريش
جعلوا لها درجا ليرتقي إليها من يريد أن يدخلها ، فجعل ابن الزبير لها
بابين لاصقين بالأرض .
مسند ابن راهويه — صفحة 994
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٩٩٤