قحافة ما عكم عنه حين ذكرته له وما تأخر . فمن هنا ومن خدماته الجليلة
الأخرى كان له منزلة ومكانة عند نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كما أنه كانت
له منزلة عظيمة عند قومه قريش وصاحب أمرهم لخدماته الجليلة فكان -
رضي الله عنه - " رجلا مؤلفا لقومه ، محببا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ،
وأعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلا تاجرا ، ذا خلق
ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الامر ، لعلمه وتجارته
وحسن مجالسته " .
فتربت السيدة عائشة في كنف والدين مثل أبي بكر وأم رومان في حياتها
المكية وجزءا بسيطا من حياتها المدنية فأخذت الكثير الطيب من علوم والدها
وخصاله ، وسأذكر - ذلك فيما بعد في مبحث غزارة علمها إن شاء الله تعالى .
زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها :
بعد أن توفيت خديجة - رضي الله عنها - وبقي رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - بعد وفاتها فترة بدون زوجة فاقترحت خولة بنت حكيم بن أمية امرأة
عثمان بن مظعون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزواج . وذلك بمكة
فقالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تزوج ؟ قال : من ؟ قالت : إن
شئت بكرا وإن شئت ثيبا ، قال : فمن البكر ؟ قالت : سودة بنت زمعة آمنت بك
واتبعتك على ما أنت عليه قال : فاذهبي فاذكريهما علي إلى آخر الحديث .
فذهبت وعرضت الخطبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموضعين فتمت
الموافقة بافتخار عظيم وشرف وسعادة ، وحصل الزواج من عائشة في السنة
مسند ابن راهويه — صفحة 14
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص١٤