وهذا الطفيل بن عمرو يقص أيضا قصة الهجرة بل هو يعرض في مكة على الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة إليهم ، فقال يا رسول الله : هل لك في حصن حصين
ومنعة ؟ قال : - حصن كان الدوس في الجاهلية - فأبي ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي
ذخر الله للأنصار ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن
عمرو . . . ) رواه مسلم في صحيحه ( 1 ) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه .
وقد تقدم أن ذر الطفيل قصة هجرته مع قومه .
وقد أشار أبو هريرة رضي الله عنه إلى هذا في رواية فقال : " لما خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر استخلف سباع بن عرفطة الغفاري فقدمنا ( 2 ) المدينة
ونحن ثمانون بيتا من دوس ، فقال قائل : رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وهو قادم عليكم
فقلت : لا أسمع به ينزل مكانا أبدا إلا جئته " ( 3 ) .
وجاء في رواية : " شهدنا صلاة الصبح معه أي مع سباع عن عرفطة
وجهزنا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم ( 4 ) ، وقد فتح النطأة وهو
محاصر أهل الكتيبة فأقمنا حتى فتح الله علينا " ( 5 ) .
وجاء في الصحيح شهودة لبعض المعارك ، عن سعيد بن المسيب أن أبا
هريرة قال : " شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام
هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به
هامش
( 1 ) انظر : ( 1 / 108 ) كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر وهو في
المستدرك للحاكم أيضا ( 4 / 76 ) بسند على شرط الصحيح وفي مسند أبي عوانة
( 1 / 47 ) .
( 2 ) انظر : المستدرك ( 2 / 33 ) وصححه وأقره الذهبي وكذا مسند أحمد ( 2 / 345 ) .
( 3 ) انظر : المغازي للواقدي ( 2 / 636 ) .
( 4 ) المستدرك للحاكم ( 2 / 33 ) وانظر : معاني الآثار ( 1 / 108 ) والتاريخ الكبير للبخاري
( 1 / 18 ) وعزاه الحافظ في الفتح ( 7 / 479 ) لأحمد وابن خزيمة وابن حبان أيضا .
( 5 ) انظر : المغازي للواقدي ( 2 / 636 ) .