يا نفس :
أتحسبين أن تتركي سدى ، ألم تكوني نطفة من مني يمنى ، ثم كنت علقة
فخلق فسوى ، أليس ذلك بقادر [ على ] أن يحيي الموتى ( 1 ) ؟ ! .
فما لك لا تعرفين قدرك ، ولا تأخذين حذرك ؟ فإن كنت قد أمنت في
الحشر بسؤالك ، وعرفت جميع ذلك هنالك ، فما بالك تسوفين بالعمل ( 2 ) ، وقد
دنى الأجل ، ولعله يختطفك من غير مهل ؟ !
شعر :
وكانا الموت ركب مخبون ( 3 ) * سراع لمنهل مورود
يا نفس :
لو عزمت ( 4 ) على سفر ، لقضاء الوطر ، ترتجين فيه نيل الظفر ، والأمن
من الضرر ، فلقيت ( 5 ) في طريقك شخصا ، أخبرك أنه رأى أمامك لصا ، يأخذ
الأقفال ، ويستبيح النفس والمال ، لرجعت عن ذلك الطريق المخوف ( 6 ) ، حذرا
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( أيحسب الانسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من منى يمنى * ثم كان
علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيي
الموتى ) القيامة 75 : 36 - 40 .
( 2 ) في أ : العمل .
( 3 ) في ب : مخنون ، وفي ج ، د : مجنون ، وما أثبتناه من أ ، هو الأنسب .
( 4 ) في ب : لو عرضت .
( 5 ) في أ : فلقيك .
( 6 ) في أ : يقال طريق مخوف ، لأنه لا يخيف بل يخيف فيه قاطع الطريق ، قاله الجوهري .
الصحاح 4 : 1359 خوف .