وكم من عهود حنثتها متعمدا * وصرت بها عن قرب عفوك قاصيا
وكم لذة من بعدها النار لم أخف * عواقبها بل كنت فيها مواليا
وكم من هوى تابعته فأضلني * فأصبحت من أثواب سخطك كاسيا
وكم واجب ضيعته يوم شقوتي * وعزمي أضحى في المعازف ( 1 ) ماضيا 20
فيا نفس هلا اعتبرت بمن مضى * ودورهم للموت أمست خواليا
فهم ببطون الأرض أضحوا رهائنا * محاسنهم فيها ( 2 ) ، يرين بواليا
كم اخترمت ( 3 ) ، أيدي المنون من الورى * قرونا فأمسوا في القبور جواثيا
وكم من مليك قد تمكن ملكه * سقاه الردى كأسا من الموت ظاميا
فما منعت عنه الصياصي ( 4 ) التي بنى * ولا كان بالأموال للنفس فاديا 25
ولم يغن عنه جمعه وجنوده * وأصبح منه ناظر العين خاسيا
فكم فرح مستبشر بوفاته * وكم ترح أضحى لذلك ( 5 ) باكيا
فيا نفس جدي في البكاء واندبي * زمانا به قد كان شرك ساميا
ويا نفس ماذا تصنعين بحق من * له الحق في يوم يريد التقاضيا ( 6 )
ويا نفس توبي عن هواك واقصري * وسحي ( 7 ) دموعا بل دماء ( 8 ) جواريا 30
ويا نفس ولى العمر والشيب قد أتى * نذيرا بقرب الموت لا شك ناعيا
ويا نفس قومي في الظلام بذلة * ورقة قلب يجعل الصخر جاريا
هامش
( 1 ) في هامش المصباح : قوله : في المعازف ، المعازف : الملاهي ، وعزفت : لهوت .
( 2 ) في أ : منها .
( 3 ) في هامش المصباح : قوله : اخترمت ، أي : استأصلت ، واخترمت الدهور : استأصلت .
( 4 ) هي الحصون والقلاع التي يمانعون بها . مجمع البحرين 4 : 174 صيص .
( 5 ) في أ : أضحى منه كذلك .
( 6 ) كذا في المصباح ، وفي أ : التقاصيا .
71 ) أي : سيلي . مجمع البحرين 2 : 370 سحح .
( 8 ) في أ : بالدماء .