على أن رزقت العبد منك هداية * أباحته ( 1 ) تخليصا من الكفر واقيا
فأنت الذي أطعمتني وسقيتني * ولولاك كنت الدهر غرثان ظاميا
وأنت الذي آمنت خوفي بحكمة * أيارجها ( 2 ) تلقاه للنصر شافيا 5
وأنت الذي أعززتني بعد ذلة * وصيرتني بعد الإذالة عاليا
وأنت الذي أغنيتني بعد فاقتي * فأصبحت من جدوى جدائك ثاريا
وأنت الذي في يوم كربي أغثتني * وقد كنت مكثورا ( 3 ) وللنصر ساليا
وأنت الذي لما دعوتك مخلصا * بلا مرية حقا أجبت دعائيا
وأنت الذي أوليتني منك عصمة * رأيت بها طرف المكاره خاسيا ( 4 ) 10
وفي أحسن التقويم ربي خلقتني * وسيرت لي في الخافقين ( 5 ) مساعيا
وكم لك يا رب الأنام مواهبا * وكم منن تحكي الرياح السوافيا ( 6 )
ومن بعد هذا عن صراطك سيدي * تنكبت إذ ألفي لأمرك عاصيا
فكم زلة أثبتها في صحائفي * وكنت بها أعلى ( 7 ) المعاصي راقيا
وكم مأثم حقا تقمصت ( 8 ) قمصه * وكم من يد حسنا جعلت مساويا 15
وكم صهوة ( 9 ) في منكر امتطيتها * وكنت بميدان الهوى متماديا
هامش
( 1 ) في أ : أتاحته .
( 2 ) في هامش المصباح : الأيارج : دواء كثير المنافع يستعمله الأطباء ، وهنا استعارة .
( 3 ) في هامش المصباح : المكثور الذي كثر عليه العدو وفقد البصر .
( 4 ) أي : بعيدا وصاغرا . مجمع البحرين 1 : 121 خسا .
( 5 ) كذا في م ، وفي أ : وصيرت في الخافقين .
( 6 ) أي : الرياح المسرعة التي تسقي التراب وتذروه . مجمع البحرين 1 : 230 سفا .
( 7 ) في المصباح : أوج ، وفي الهامش : الأوج ضد الهبوط ، وهو من الاصطلاحات ، وأهمله الجوهري .
( 8 ) في هامش المصباح : قوله تقمصت ، أي : استوليت عليه واستبددته ، ومنه قول علي عليه السلام :
ولقد تقمصها فلان وفلان ، قاله الكفعمي .
( 9 ) في هامش المصباح : قوله : وكم صهوة : مقعد الفارس ، والامتطاء : الركوب .