تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاسبة النفس — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يا نفس : فكوني بهذه المناقشة والمحاسبة راضية ، ولهذه النصيحة والموعظة واعية ، ولا تنسي ما ذكرت ، ولا تأمني ما حذرت ( 1 ) . فإن قادك الهوى والصبوة ، وغلبتك ( 2 ) عن قبول ذلك القسوة ، فاستعيني على زوال ذلك بدوام التهجد والقيام ، فإن لم يزل فبالمواظبة على الصيام ، فإن لم يزل فبصلة الأرحام والتلطف بالأيتام ، فإن لم يزل فانظري هل تسمح عينك من الدمع بقطرة ؟ أو هل يأخذك على مصيبتك حزن وحسرة ؟ فإن سمحت عينك بالبكاء ، فقد بقي فيك موضع للرجاء ، فاطلبي من الله التوفيق والإعانة ، وادمني الاستغفار وطول الاستكانة ، لعله أن يرحم ضعفك ، ويجبر معصيتك ( 3 ) ، ويعز ذلك ، ويقبل توبتك ، فلا ملجأ إلا إليه ، ولا متكل إلا عليه ، فإنه يفك الأسير ، ويقبل اليسير ، ويعفو عن الكثير ، لا يخيب من أمله ورجاه ، ويجيب المضطر إذا دعاه . فاطلبي من الذي عنده مفاتح الغيب ، أن يغفر لك قبائح العيب . وليكن مقامك مقام البائس الفقير ، وسؤالك سؤال المسكين الحقير ، وادعيه ( 4 ) دعاء الهالك الغريق ، فهو أرأف من كل شفيق ، والمسؤول جواد والمطلوب منه كريم ، ورحمته واسعة وعفوه عظيم ، وهو القائل : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا
هامش
( 1 ) في ب : ولا تنسي ما ذكرتك ولا تأمني ما حذرتك . ( 2 ) في ج ، د : وغيبتك . ( 3 ) في أ : مصيبتك . ( 4 ) في ج ، د : وأدعيتك .