قلت : فأين شفاعة الرسول ، يوم العرض المهول ؟ قلت : أعرضيه على الكتاب
المكنون ، في قوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته
مشفقون ) ( 1 ) ، فإن كنت لله طائعة ومن خشيته فازعة شفع فيك أهل الشفاعة ،
وإن كنت مزجاة البضاعة في الطاعة فأنت من أهل الإضاعة ، فإن قلت : فأين
رحمة الله الواسعة ، ومننه المتتابعة ؟ قلت أعرضيه على الكتاب المبين ، في قوله
تعالى : ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) ( 2 ) إن كنت من المحسنين رحمت ،
وإن كنت من المسيئين نقمت .
يا نفس :
لست مستعدة للموت إذ أتاك ، ولا أنت مجمعة عن التحول عن هواك ،
أترين بعد الموت دارا لك فيها كرة ( 3 ) وهل تأمنين الموت أن يأتيك على غمرة ( 4 ) .
واعلمي : أن يومك هذا يوم موجود ، وهو ماض ولا يعود ، والله تعالى
سائلك عنه فيما أفنيته ؟ فهل شكرت الله فيه أو حمدته أو قضيت حاجة مؤمن
فيه ؟ وهل بظهر الغيب في أهله وولده حفظته أو نفست عنه كربة وأعنته ؟ ( 5 ) .
يا نفس :
إن في صحف إبراهيم ، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام : أن
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 28 .
( 2 ) الأعراف 7 : 56 .
( 3 ) أي : رجعة . مجمع البحرين 3 : 471 كرر .
( 4 ) قال الخليل في العين 4 : 417 غمر : وغمرة الموت : شدته .
( 5 ) في أ ، ج : وأغنيته .