الجنة بالنار .
يا نفس :
ولو قيل لك خذي هذا الدينار ، على عدم إفطار هذا النهار ، لجعلت
الصوم أمرا واجبا ، وفرضا لازما ، ولو قيل لك : يفتح لك بصومه أبواب الجنان ،
وتغلق عنك أبواب النيران ، لكنت في ذلك غير راغبة ، وله غير طالبة ،
فيا عجباه منك إذ تبيعي غرفات الجنان الباقية ، بشئ يسير من الذهبات
الفانية .
يا نفس :
إنما كرهت الموت لأنك عمرت دنياك ، وأخربت أخراك ، فأنت لا
تريدين إلى الخراب الرحلة ، وتكرهين من العمران النقلة ، إن قلت : كيف ترى
حالي ، عند الله ومالي ؟ قلت : أعرضي نفسك على القرآن الكريم ، في قوله
تعالى ( إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ) ( 1 ) فإن كنت من
الأبرار فالجنة مأواك ، وإن كنت من الفجار فالنار مثواك ، فإن قلت : أين حجي
وزكاتي ، وصومي وصلاتي ؟ قلت : أعرضيه على الكتاب المبين ، في قوله تعالى :
( إنما يتقبل الله من المتقين ) ( 2 ) ، فإن كنت من المتقين صلحت أحوالك
وتقبلت أعمالك ، وإن كنت من العاصين اقمطر نكالك ( 3 ) وعظم وبالك ، فإن
هامش
( 1 ) الانفطار 82 : 13 - 14 .
( 2 ) المائدة 5 : 27 .
( 3 ) أي : انتشر ضعفك . اللسان 5 : 117 قمطر ، المفردات : 506 نكل .