جديب ( 1 ) ، فأموا بمنزل ( 2 ) خصيب ( 3 ) ، فاحتملوا وعثاء ( 4 ) الطريق ، وفراق
الصديق ، ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشئ من ذلك ألما ،
ولا يرون النفقة فيه مغرما ، ولا شئ أحب إليهم مما قربهم إلى منزلهم ، وأدناهم
إلى محلهم .
يا نفس :
ومثل من اغتر بها ، وحواها وصحبها ، كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ،
فنبا بهم منزل جديب ، فلا شئ أكره إليهم ولا أفظع ( 5 ) لديهم إلى ما كانوا فيه ،
إلى ما يهجمون ( 6 ) عليه ويصيرون إليه .
يا نفس :
لو أعطيت في دنياك دينارا في سهر ليلة ، لملت إلى ذلك ميلة وأية ميلة ،
خصوصا إذا كان في مزاح ولغو ، وسماع ولهو ، ولو أعطيت على سهرها لأداء
نفل أو فرض ، قصرا من الذهب يوم النشور والعرض ، لكنت عن ذلك نائمة ،
وله غير رائمة ( 7 ) ، فيا عجباه منك إذ تبتغي قصرا من قصار بدينار ، وتستبدلي
هامش
( 1 ) أي : انقاد بهم منزل جديب لم يوافقهم ولم يجدوا به قرارا . اللسان 15 : 302 نبأ .
( 2 ) في أ . ج ، د : المنزل .
( 3 ) من الخصب وهو نقيض الجدب ، وهو كثرة العشب ورفاغة العيش . اللسان 1 : 355 خصب .
( 4 ) أي : شدة ومشقة . اللسان 2 : 202 وعث .
( 5 ) في أ . د : ولا أقطع .
( 6 ) في د : ما يهجعون .
( 7 ) أي : غير طالبة . مجمع البحرين 6 : 76 روم .