سقناها في عرض موسوعتنا هذه فيما تقدّم وسيأتي من أجزائها .
يقول السيّد هاشم معروف الحسني :
لقد انصرف الإمام أبو الحسن الهادي ( عليه السلام ) عن السياسة والسياسيين كآبائه
إلى خدمة الإسلام في طريق الدفاع عن أُصوله ونشر فروعه ، فناظر المشكّكين
والملحدين ، وأجاب عن أسئلتهم بالأُسلوب الهادئ الرصين المدعوم بالحجّة
والمنطق ، ولم يجتمع إليه أحد من أُولئك المشكّكين إلاّ وخرج مقتنعاً مؤمناً يقول :
" الله أعلم حيث يجعل رسالته " .
وفيما يعود إلى التشريع كان الرواة والعلماء يراجعونه فيما يشتبه عليهم عن
طريق الكتابة ، ولعلّ مردّ ذلك إلى أنّ محدّثي الشيعة الذين كانوا يتدارسون فقه الأئمة
ومرويّاتهم قد انتشروا في طول البلاد وعرضها ، وكان لمدينة قم النصيب الأكبر من
أُولئك الرواة ومن مؤلفات أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) .
هذا بالإضافة إلى أنّ السلطات الحاكمة كانت تضيّق على الأئمة ( عليهم السلام )
وتراقب جميع حركاتهم وسكناتهم ، وقد فرضت عليهم الإقامة الجبريّة في عواصم
الحكّام للحدّ من التجمّعات حولهم ، بل ومن الاتّصال بهم ، لذا فإنّ الرواة والعلماء
كانوا يتّصلون في الغالب بالأئمة الثلاثة : الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام )
بالمراسلة ، ويجد المتتبّع لكلّ واحد منهم عشرات المرويّات بهذا الطريق في مختلف
الأبواب والمواضيع الفقهيّة . . .
ويقول السيّد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة ) : " إنّ الخيبري - أو
الحميري - له كتاب مكاتبات الرجال عن العسكريين الهادي وولده الحسن بن علي
العسكري ( عليهما السلام ) " .
وروى عن الإمام الهادي ( عليه السلام ) إسحاق بن عبد الله الأشعري كتاب ( علل
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 80
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٠