إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يطوف بالبيت ، ويقبّل الحجر ، وحرمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمن
أعظم من حرمة البيت ، وأمره الله أن يقف بعرفة ، إنّما هي مواطن يحبّ الله أن يذكر
فيها ، فأنا أُحبّ أن يُدعى لي حيث يحبّ الله أن يُدعى فيها ، والحائر من تلك
المواضع ( 1 ) .
14 - وعن محمّد بن عيسى ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : دخلت أنا ومحمّد
ابن حمزة عليه نعوده وهو عليل ، فقال لنا : وجّهوا قوماً إلى الحائر من مالي ، فلمّا
خرجنا من عنده قال لي محمّد بن حمزة : المشير يوجّهنا إلى الحائر وهو بمنزلة مَن في
الحائر ! قال : فعدت إليه فأخبرته ، فقال لي : ليس هو هكذا ، إنّ لله مواضع يُحبّ أن
يُعبد فيها ، وحائر الحسين ( عليه السلام ) من تلك المواضع ( 2 ) .
15 - وعنه ، قال أبو محمّد الرهوردي : حدّثني أبو علي محمّد بن همام ( رحمه الله ) ،
قال : حدّثني الحميري ، قال : حدّثني أبو هاشم الجعفري ، قال : دخلت على
أبي الحسن عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) وهو محمومٌ عليل ، فقال لي : يا أبا هاشم ، ابعث رجلا
من موالينا إلى الحائر يدعو الله لي ، فخرجت من عنده ، فاستقبلني علي بن بلال ،
فأعلمته ما قال لي ، وسألته أن يكون الرجل الذي يخرج ، فقال : السمع والطاعة ،
ولكنّني أقول إنّه أفضل من الحائر ، إذا كان بمنزلة من في الحائر ، ودعاؤه لنفسه
أفضل من دعائي له بالحائر .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 273 ، بحار الأنوار 101 : 112 / 32 .
( 2 ) كامل الزيارات : 274 ، بحار الأنوار 101 : 113 / 33 .