تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إنّ السريّ إذا سرى فبنفسه * وابن السريّ إذا سرى أسراهما إذا قال بذّ ( 1 ) الفصحاء ، وحيّر البلغاء ، وأسكت العلماء ، إن جاد بخّل الغيث ، وإن صال جبّن الليث ، وإن فخر أذعن كلّ مساجل ، وسلم إليه كلّ مناضل وأقرّ لشرفه كلّ شريف ، وإن طاول الأفلاك ونافر الأملاك واعترف أنّه ليس هناك ، وإن ذكرت العلوم فهو ( عليه السلام ) موضح إشكالها ، وفارس جلادها وجدالها ، وابن نجدتها ، وصاحب أقوالها ، واطلاع نجادها ، وناصب أعلام عقالها . هذه صفاته التي تتعلّق بذاته ، وعلاماته الدالّة على معجز آياته ، فإن أتى الناس بآبائهم أتى بقوم أخبر بشرفهم هل أتى ، ودلّت على مناصبهم آية المباهلة ، وإن عنا عن قبولها من عنا ، ونطق القرآن الكريم بفضلهم ، ونبّه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على نبلهم ، ولم يسأل على التبليغ أجراً إلاّ ودّهم ، وبالغ في العهد بهم : أن أحسنوا خلافتي في أهلي ، فما حفظوا عهده ولا عهدهم . فهم ( عليهم السلام ) أُمناء الله وخيرته ، وخلفاؤه على بريّته وصفوته ، المشار إليهم بآداب القرآن المجيد ، المخاطبون ب‍ ( إنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ ) ( 2 ) الذين هم على أولياء الله أرقّ من الماء ، وعلى أعدائه أقسى من الحديد . وأجواد والسحاب باخل ، أيقاظ في اللقاء والليث ذاهل ، قلوبهم حاضرة ، ووجوههم ناضرة ، وألسنتهم ذاكرة ، وإذا كان لغيرهم دنياً فلهم دنيا وآخرة ، صلّى الله عليهم صلاة يقتضيها كرم الله ، واستحقاقهم الكامل ، وهذان سببان يوجبان الحصول لوجود الفاعل والقابل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بذّه : فاقه وسبقه . ( 2 ) ق : 37 . ( 3 ) كشف الغمّة 3 : 189 .