5 - وقال كمال الدين بن طلحة ، المتوفّى سنة 652 ه :
وأمّا مناقبه فمنها ما حلّ في الآذان محلّ حلاها بأشنافها ، واكتنفه شغفاً به
اكتناف اللآلي الثمينة بأصدافها ، وأشهد لأبي الحسن أنّ نفسه موصوفة بنفائس
أوصافها ، وأنّها نازلة من الدوحة النبويّة ذرى أشرافها ، وشرفات أعرافها ( 1 ) .
6 - وقال الشيخ عليّ بن عيسى الإربلي ، المتوفّى سنة 692 ه :
شرف مولانا الهادي ( عليه السلام ) قد ضرب على المجرّة قبابه ، ومدّ على النجوم
أطنابه ، ووصل بأسباب السماء أسبابه ، فما تعدّ منقبة إلاّ وله نخيلتها ، ولا تذكر كريمة
إلاّ وله فضيلتها ، ولا تورد حسنة إلاّ وله تفصيلها وجملتها ، ولا تستعظم حالة سنيّة
إلاّ وتظهر عليه أدلّتها ، استحقّ ذلك بما في جوهر نفسه من كرم تفرّد بخصائصه ، ومجد
حكم فيه على طبعه الكريم ، فحفظه من الشوب حفظ الراعي لقلائصه ( 2 ) .
فكانت نفسه مهذّبة ، وأخلاقه مستعذبة ، وسيرته عادلة ، وخلاله فاضلة ،
ومبارّه إلى العفاة واصلة ، ورباع المعروف بوجوده وجوده آهلة ، جرى من الوقار
والسكينة والسكون والطمأنينة ، والعفّة والنزاهة والنباهة ، والشفقة والرأفة ،
والحزم والحصافة ، والحنوّ على الأقارب والأباعد ، والحدب على الوليّ والحاسد ،
على وتيرة نبويّة ، وشنشنة ( 3 ) علويّة ، ونفس قدسيّة ، لا يقاربها أحد من الأنام
ولا يدانيها ، وطريقة لا يشاركها فيها خلق ولا يطمع فيها .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 3 : 164 .
( 2 ) القلائص : جمع قلوص .
( 3 ) الشنشنة : العادة الغالبة .