تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لأُزوّج منه هذه الصبيّة ، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده . فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل ، وتفرّق الناس ، وقام جدّي قيصر مغتمّاً ، ودخل قصره ، وأُرخيت الستور ، فأُريت في تلك الليلة كأنّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي ، ونصبوا فيه منبراً يباري السماء علوّاً وارتفاعاً في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه ، فدخل عليهم محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) مع فتية وعدّة من بنيه ، فيقوم المسيح فيعتنقه ، فيقول : يا روح الله ، إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون ، فقال له : قد أتاك الشرف ، فصِل رحمك برحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر ، وخطب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وزوّجني وشهد المسيح ( عليه السلام ) وشهد بنو محمّد ( صلى الله عليه وآله ) والحواريّون ، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل . فكنت أسرّها في نفسي ولا أُبديها لهم ، وضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ، ودقّ شخصي ، ومرضت مرضاً شديداً ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي . فلمّا برّح به اليأس قال : يا قرّة عيني ، فهل تخطر ببالك شهوة فأزوّدكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدّي ، أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أُسارى المسلمين ، وفككت عنهم الأغلال ، وتصدّقت عليهم ومننتهم بالخلاص ، لرجوت أن يهب المسيح وأُمّه لي عافيةً وشفاءً ، فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني ، وتناولت يسيراً من الطعام ، فسرّ بذلك جدّي ، وأقبل على إكرام الأُسارى وإعزازهم . إلى أن قال : فقالت : فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري