وركب وانصرف ، وأتبعه المتوكّل بمال جزيل صلةً له .
وقال علي بن الجهم : فقمت وقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت إمام فافعل كما فعل
ابن عمّك . فقال : والله لئن بلغني ذلك من أحد من الناس لأضربنّ عنقه وعنق هذه
العصابة كلّهم ، فوالله ما تحدّثنا بذلك حتّى قُتل ( 1 ) .
5 - وعن كافور الخادم ، قال : قال لي الإمام علي بن محمّد ( عليه السلام ) : اترك لي
السطل الفلاني لأتطهّر منه للصلاة ، وأنفذني في حاجة وقال : إذا عدت فافعل ذلك ،
ليكون معدّاً إذا تأهّبت للصلاة ، واستلقى ( عليه السلام ) لينام وأُنسيت ما قال لي ، وكانت ليلة
باردة ، فحسست به وقد قام إلى الصلاة ، وذكرت أنّني لم أترك السطل ، فبعدت عن
الموضع خوفاً من لومه ، وتألّمت له حيث يشقى بطلب الإناء ، فناداني نداء مغضب
فقلت : إنّا لله ، أيش عندي أن أقول نسيت مثل هذا ولم أجد بدّاً من إجابته .
فجئت مرعوباً ، فقال : يا ويلك ، أما عرفت رسمي أنّني لا أتطهّر إلاّ بماء بارد ،
فسخنت لي ماء فتركته في السطل ! فقلت : والله يا سيّدي ، ما تركت السطل
ولا الماء .
قال : الحمد لله ، والله لا تركنا رخصة ، ولا رددنا منحة ، الحمد لله الذي جعلنا
من أهل طاعته ، ووفّقنا للعون على عبادته ، إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّ الله يغضب على
من لا يقبل رخصته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 545 ، مروج الذهب 4 : 86 ، الخرائج والجرائح 1 : 404 / 11 ،
المناقب 4 : 416 ، حلية الأبرار 2 : 348 .
( 2 ) بحار الأنوار 50 : 126 / 4 ، المناقب 4 : 414 .