وأما مناقبه ، فقال الشيخ كمال الدين بن طلحة : مناقب أبي جعفر محمد
الجواد ما اتسعت جلباب بحالها ( 1 ) ، ولا امتدت أوقاف ( 2 ) آجالها ، بل قضت عليه
الأقدار الإلهية بقلة بقائه في الدنيا بحكمها وسجالها ، فقلّ في الدنيا مقامه ، وعجّل
عليه فيها حمامه ، فلم تطل لياليه ، ولا امتدت أيامه ، غير أنّ الله خصّه بمنقبة
أنوارها متألقة في مطالع التعظيم ، وأخبارها مرتفعة في معاريج ( 3 ) التفضيل
والتكريم . انتهى .
ثم ذكر طرفاً من أخباره مع المأمون العباسي ، وخبر تزويجه ، وعدداً من
مناقبه ( عليه السلام ) ، وشذرات من كلماته القدسية .
ثم قال : قُبض أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا ( عليه السلام ) ببغداد ، وكان سبب
وصوله إليها إشخاص المعتصم له من المدينة ، فقدم بغداد مع زوجته أم الفضل بنت
المأمون لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومئتين ، وتوفي بها آخر ذي القعدة
الحرام ، وقيل : توفي يوم الثلاثاء لست خلوت من ذي الحجة من السنة
المذكورة . . ويقال : إنّه مات مسموماً ، وخلف من الولد علياً الإمام وموسى
وفاطمة وأُمامة ، ابنين وابنتين . انتهى .
22 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة : لجمال الدين أبي
المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي المتوفّى سنة ( 874 ه / 1470 م ) .
ذكر الإمام أبا جعفر الجواد ( عليه السلام ) في جزئه الثاني صفحة 231 .
هامش
( 1 ) الصحيح ما نقله الإربلّي في كشف الغمة 3 : 135 عن نفس المصدر فقال : فما اتسعت له
حلبات مجالها .
( 2 ) في كشف الغمة : ولا امتدت له أوقات آجالها . وهو الأقرب للصواب .
( 3 ) في كشف الغمة : معارج .