أقوال العلماء والمؤرخين في شأن وفاته ( عليه السلام ) ، ونصّت على أنّ أم الفضل هي التي
باشرت في سمّه بعنب رازقي بأمر من المعتصم العباسي .
الرواية الخامسة : ما قدّمناه ابتداءً مما عرفت من رأي الشيخ المفيد ( رحمه الله ) .
استنتاج :
النتيجة التي نتوصّل إليها من خلال النظر في الروايات ، والدلائل ،
والقرائن ، هي أن الإمام الجواد ( عليه السلام ) لم يمت حتف أنفه على ما يبدو . ورغم وجود
النصوص التاريخية الكثيرة التي لم تتعرض لكيفية وفاته ( عليه السلام ) ، إلاّ أنّ موته المبكر
وهو في سن الخامسة والعشرين من العمر ، وفي بغداد عاصمة المعتصم . بل ، وعشرة
أشهر من بعد استدعائه إليها . كل ذلك يشير إلى أنّ موت الإمام ( عليه السلام ) كان اغتيالا .
وثمّة رواية عن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : " يقتل ابني محمد ( عليه السلام ) غصباً ، فتبكي
عليه أهل السماء والأرض ، ويغضب الله عزّ وجلّ على عدوّه وظالميه ، ولم يلبث
إلاّ سنة حتى يحل الله به عذابه الأليم وعقابه الشديد الجسيم " ( 1 ) .
ونحن نعلم أن الموت الطبيعي للإنسان يكون في المتوسط بعد سن الستين ،
وأما قبل ذلك فلابدّ أن يكون عن مرض أو حادثة عن طريق عامل داخلي أو
خارجي ، وهذا بدوره يشير إلى أن الوفاة لم تكن طبيعيّة ، وعليه فلا أحد يقول إن
الإمام كان مريضاً مرضاً عضالا - مثلا - مما أدى به إلى الوفاة ، أو إنّ نوبة قلبيّة
أصابته ، وهو ما كان معروفاً بموت الفجأة ، بل إن النصوص الساكتة عن كيفيّة
وفاته قد يُشمّ منها رائحة التقيّة .
هامش
( 1 ) مجموعة وفيات الأئمة ، وفاة الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) للشيخ حسين الدرازي البحراني :
ص 339 .