وتُركت أقوال الباقين ؛ لهذا قامت قيامة ابن أبي دؤاد ، وأخذ يسعى لدى المعتصم
للوقيعة بالإمام ، ونجح - استناداً إلى الرواية - في مسعاه بأن حرّض المعتصم على
قتل الإمام ، فعمل الأخير في الاحتيال على الإمام فدسّ إليه السم في الطعام عن
طريق أحد وزرائه بعد أن دعاه إلى منزله .
الرواية الثانية : يرويها ابن شهرآشوب في المناقب فيقول : لما بويع
المعتصم جعل يتفقّد أحواله - أي الجواد ( عليه السلام ) - فكتب إلى عبد الملك الزيّات ( 1 ) أن
ينفذ إليه التقي وأم الفضل ، فأنفذ الزيّات علي بن يقطين إليه ، فتجهّز وخرج إلى
بغداد ، فأكرمه وعظّمه ، وأنفذ أشناس بالتحف إليه وإلى أم الفضل . ثم أنفذ إليه
شراب حُمّاض الأُترجّ تحت ختمه على يدي أشناس ، فقال : إن أمير المؤمنين
ذاقه قبل أحمد بن أبي دؤاد ، وسعيد بن الخضيب وجماعة من المعروفين ،
ويأمرك أن تشرب منها بماء الثلج ، وصنع في الحال ، وقال : أشربها في الليل ،
قال : إنّها تنفع بارداً وقد ذاب الثلج ، وأصرّ على ذلك ، فشربها عالماً بفعلهم ( 2 ) .
الرواية الثالثة : يرويها ابن شهرآشوب أيضاً في مناقبه ، قال : روي أن
امرأته أم الفضل بنت المأمون سمّته في فرجه بمنديل فلما أحسّ بذلك قال لها :
أبلاك الله بداء لا دواء له ، فوقعت الأكلة في فرجها ، وكانت ترجع إلى الأطباء
ويشيرون بالدواء عليها ، فلا ينفع ذلك حتى ماتت من علّتها ( 3 ) .
الرواية الرابعة : وهي التي ينقلها العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار عن
عيون المعجزات للحسين بن عبد الوهاب والتي ذكرناها قبل قليل ضمن طائفة
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والصحيح هو محمد بن عبد الملك الزيات ، وقد مرّت ترجمته قبل قليل ،
وأشرنا هناك إلى تصويبه أيضاً .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 384 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 391 .