وفيها - سنة عشرين ومئتين - توفي الشريف أبو جعفر محمد الجواد بن
علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر أحد الاثني عشر
إماماً الذين يدّعي الرافضة فيهم العصمة ، وعمره خمس وعشرون سنة ، وكان
المأمون قد نوّه بذكره وزوّجه بابنته وسكن بها المدينة وكان المأمون ينفذ إليه في
السنة ألف ألف درهم ( 1 ) = مليون درهم .
ولما توفي دفن عند جدّه موسى بن جعفر في مقابر قريش وصلّى عليه
الواثق بن المعتصم ( 2 ) .
17 - وأمّا الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي النبطي الجزيني المتوفّى
سنة ( 786 ه / 1384 م ) ، فقد قال عن وفاة أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) في كتابه
الدروس ( 3 ) :
هامش
( 1 ) في حين ان المليون درهم يومذاك كان مبلغاً كبيراً ، وقد يبدو للوهلة الأولى أنّ فيه نوع
مبالغة . فمن ناحية أنّ هذا المبلغ لا يشكّل شيئاً بالنسبة للأموال الطائلة التي كان يجمعها
حكام بني العباس في خزائنهم الخاصة ، ثم يصرفونها في البذخ واللهو الترف . إذا ألقيت
نظرة على موضوع جود الإمام وكرمه من الفصل الثالث ، فإنه سيتبين لك أن الإمام ( عليه السلام ) إنما
كان يبذل أكثر من هذا الرقم بكثير سنوياً .
وعلى فرض صحة هذا العطاء من المأمون ، فإنه لا يشكل سوى جزءاً من الأموال
الطائلة التي كانت تجبى للإمام من الأمصار المختلفة ، إذ إن غالبية الشيعة كانت تدفع خمس
أموالها وزكاتها إلى وكلاء الإمام وأصحابه ، وهؤلاء بدورهم كانوا يرسلونها للإمام ، أو
يكتبون بها إليه ، وهو يرشدهم إلى موارد صرفها .
فهو ( عليه السلام ) كان يوزع في مدينة الرسول وحدها على فقرائها ومعوزيها سنوياً مليون درهم ،
غير الغلال والأطعمة والكسوة ومن هذا المنطلق عُرف بجواد الأئمة ؛ لأن عهده سلام الله
عليه كان عهد خير ورفاه على الشيعة ، كما أخبر بذلك والده الرضا ( عليه السلام ) حين ولادته ،
وهكذا كان .
( 2 ) مرآة الجنان : 2 / 80 .
( 3 ) الدروس الشرعية : 2 / 14 كتاب المزار .