أنفذ إليه شراب حُمّاض الأُتْرُجّ ( 1 ) تحت ختمه ( 2 ) على يدي أشناس وقال : إنّ أمير
المؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي دؤاد وسعد بن الخضيب وجماعة من المعروفين
ويأمرك أن تشرب منها بماء الثلج . وصُنع في الحال ، فقال : أشربها بالليل ، قال :
إنها تنفع بارداً ، وقد ذاب الثلج ، وأصر على ذلك ، فشربها عالماً بفعلهم ( 3 ) .
وروي أن امرأته أم الفضل بنت المأمون سمّته في فرجه بمنديل فلما أحس
بذلك قال لها : أبلاك الله بداء لا دواء له ، فوقعت الأكلة في فرجها . وكانت تنصب
للطبيب فينظرون إليها ويسرون [ ويشيرون ] بالدواء عليها فلا ينفع ذلك حتى
ماتت من علتها ( 4 ) .
وعن تاريخ وفاته ( عليه السلام ) قال :
قُبض ببغداد مسموماً في آخر ذي القعدة ، وقيل : يوم السبت لست خلون
من ذي الحجّة سنة عشرين ومئتين ، ودفن في مقابر قريش إلى جنب موسى بن
هامش
( 1 ) الأُتْرُجّ والأُترُنج : شجر من جنس الليمون يقال له أيضاً ( التُرُنْج ) . والحُمّاض : ما في
جوف الأُترُجّ من اللب .
( 2 ) أي إنّه ختمه بخاتمه ليُطمئن الإمام ( عليه السلام ) بأنّ الشراب مرسل إليه بإشرافه شخصياً .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 384 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 391 .