وبلغ من العمر خمساً وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً ، وقيل :
واثني عشر يوماً في ذي الحجّة يوم الثلاثاء على ساعتين من النهار لخمس خلون
من الشهر ، ويقال : لثلاث خلون منه ، كان سبب وفاته أن أم الفضل بنت المأمون
لما تسرّى ورزقه الله الولد من غيرها انحرفت عنه وسمّته في عنب وكان تسع
عشرة ( 1 ) حبّة وكان يحب العنب ولما أكله بكت ، فقال : " لم تبكين ؟ ليضربنّك الله
بفقر لا يجبر ، وبلاء لا يستر " . فبليت بعلّة في أغمض المواضع أنفقت عليها جميع
ما تملكه حتى احتاجت إلى رفد الناس .
وقيل : سمّته بمنديل يمسح به عند الملامسة ولما أحس به دعا بتلك الدعوة
فكانت تنكشف للطبيب فلا يفيد علاجه حتى ماتت .
ودفن ببغداد بمقابر قريش إلى جنب جدّه موسى بن جعفر ( 2 ) .
8 - وقال الشيخ الحسين بن عبد الوهاب ( من أعلام القرن الخامس
الهجري / الحادي عشر الميلادي ) :
لمّا خرج أبو جعفر ( عليه السلام ) وزوجته ابنة المأمون حاجاً وخرج أبو الحسن عليّ
ابنه ( عليه السلام ) وهو صغير فخلّفه في المدينة ، وسلّم إليه المواريث والسلاح ، ونصّ عليه
بمشهد ثقاته وأصحابه ، وانصرف إلى العراق ومعه زوجته ابنة المأمون ، وكان
خرج المأمون إلى بلاد الروم ، فمات بالبذندون ( 3 ) في رجب سنة ثمان عشرة
هامش
( 1 ) في المصدر تسعة عشر حبة ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) دلائل الإمامة : ص 204 ، معجم البلدان : 1 / 361 ، مراصد الاطلاع : 1 / 173 .
( 3 ) البَذَندون : قرية من بلاد الثغور ، تبعد عن طَرَسوس مسيرة يوم ، وتقع اليوم في الجزء
الجنوبي من تركيا . راجع : معجم البلدان : 1 / 361 ، مراصد الاطلاع : 1 / 173 .