حقٍّ إلى باطل ، إذ لم تؤثّر فيهم الدعايات المضلّلة ، ثبتوا على عقائدهم وولائهم
لأهل البيت ( عليهم السلام ) وعلى امتداد تاريخهم ، فكانوا يأخذون أحكام دينهم ، وتفاصيل
عقيدتهم ، وما يستجد لهم من مسائل من المنابع الأصيلة للعلوم ، معادن الحكمة ،
وتراجمة وحي الله ، وخزّان علمه ، وأمناء شريعته ، وهم أهل البيت النبوي بدءاً
من أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) باب مدينة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانتهاءً بالإمام
الثاني عشر المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، الذين يقول فيهم
الشاعر :
إذا شئت أن تبغي لنفسك مذهباً * يُنجّيك يوم الحشر من لهب النار
فدع عنك قول الشافعيّ ومالك * وأحمد والنعمان أو كعب أحبارِ
ووالِ أُناساً ذكرهم وحديثهم * روى جدُّنا عن جبرئيلَ عن الباري
وكان هؤلاء الرجال يكتبون ما يأخذون من أحكام وتفاسير في شتى
المواضيع في كتب يحتفظون بها في بيوتهم ، والبعض منهم كانت صدورهم خزائن
لأحاديث وروايات جمة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ثم إنّ أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين كانوا يعدّون بعض أصحابهم ؛
ليحملوا بعض علومهم ، ويفضوا إليهم ببعض أسرارهم ، وبذا فقد تخرّج من مدرسة
أهل البيت ( عليهم السلام ) رجال يُعتبرون من مفاخر التاريخ ، ونوادر الحياة ، ونوابغ الكون ،
في مختلف العلوم من فقه وحديث وتفسير ولغة وكلام إلى غير ذلك .
ولو استطلعنا تاريخ هذه الثلّة المؤمنة ، وتتبعنا ما حفظوه لنا من تراثنا
الإسلامي وأحكام ديننا ، فسنجد أن :
محمد بن أبي عمير ألّف أربعاً وتسعين كتاباً .
والفضل بن شاذان مئة وثمانين كتاباً .
ويونس بن عبد الرحمن أكثر من ثلاث مئة كتاب .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٦