وعلي بن مهزيار خمساً وثلاثين كتاباً .
ومحمد بن أحمد بن إبراهيم أكثر من سبعين كتاباً .
فهذه أكثر من ستمائة وسبعين كتاباً لخمسة فقط من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ،
هذا إذا علمت أنّ هذه النخبة من علماء الإمامية الرواة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام )
ابتداءً من عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وانتهاءً بزمن الإمام الحسن
العسكري ( عليه السلام ) ، قد ألّفوا ما يزيد على ستة آلاف وستمائة كتاب ( 1 ) ، اشتهر منها
( 400 ) كتاب سمّيت بالأصول ، وهي إجاباتهم ( عليهم السلام ) عن المسائل التي كان الناس
يطرحونها عليهم ، والتي اعتُمدت فيما بعد في كتابة أصولنا الحديثية .
ومن جملة أولئك الرجال المخلصين أصحاب الإمام محمد بن علي
الجواد ( عليه السلام ) ، الذين عاصروه وأخذوا عنه مسائل الحلال والحرام ، مباشرة بالمثول
بين يديه أو عن طريق المكاتبة والمراسلة . فكان الإمام ( عليه السلام ) مفزعاً لهم في كلّ
ملمّة وحاجة ، يستنجدون به ، ويتوسّلون إليه في حوائجهم ومشاكلهم .
ويجد المتتبع أن بعض أصحاب الإمام الجواد ( عليه السلام ) بالرغم من شرف
الصحبة ، فليس لهم رواية في موسوعاتنا الحديثية المتداولة لدينا الآن ، ولعلّ
أحاديثهم التي رووها قد فُقدت في جملة ما فُقد من ثرواتنا العلمية ، وكنوزنا
الفكرية ، نتيجة العواصف التي مرّت خلال القرون السالفة على منابع الثروات
الفكرية والعلمية لتراث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث حُكم عليها بالإتلاف حرقاً أو غرقاً
أو دفناً ، وناهيك بمكتبة الطوسي - التي أُحرقت ونهبت مرتين - ما بها من تراث
وكنوز علمية . وقد ذكر شيخ الطائفة الطوسي ( رحمه الله ) أسماء جماعة عدّهم من أصحاب
هامش
( 1 ) راجع الفائدة الرابعة من فوائد وسائل الشيعة للحر العاملي .