واد أو إلى وهدة ( 1 ) - الشك من أبي علي - فقال لي : " قف هاهنا " ، قال : فوقفت
فأتاني فقلت له : جعلت فداك أين كنت ؟ قال : " دفنت أبي الساعة وكان
بخراسان " ( 2 ) .
وحدَّث أبو عبد الله محمّد بن سعيد النيسابوري - متوجّهاً إلى الحجّ - عن
أبي الصّلت الهروي - وكان خادماً للرِّضا ( عليه السلام ) - قال : أصبح الرضا ( عليه السلام ) يوماً فقال
لي : " اُدخل هذه القبّة الّتي فيها هارون فجئني بقبضة تراب من عند بابها ، وقبضة
من يمنتها ، وقبضة من يسرتها ، وقبضة من صدرها ، وليكن كلُ تراب منها على
حدته " .
فصرت إليها فأتيته بذلك ، وجعلته بين يديه على منديل ، فضرب بيده إلى
تربة الباب فقال : " هذا من عند الباب ؟ " فقلت : نعم ، قال : " غداً تحفر لي في هذا
الموضع فتخرج صخرة لا حيلة فيها " ، ثمَّ قذف به ، وأخذ تراب اليمنة ، وقال :
" هذا من يمنتها ؟ " قلت : نعم ، قال : " ثمَّ تحفر لي في هذا الموضع فتخرج نَبْكَة ( 3 )
لا حيلة فيها " ، ثمَّ قذف به وأخذ تراب اليسرة ، وقال : " ثمَّ تحفر لي في هذا
الموضع ، فتخرج نبْكَة مثل الاُولى " ، وقذف به .
وأخذ تراب الصدر فقال : " هذا تراب من الصدر ثمَّ تحفر لي في هذا
الموضع فيستمرُّ الحفر إلى أن يتمَّ ، فإذا فرغت من الحفر فضع يدك على أسفل
القبر ، وتكلّم بهذه الكلمات فإنّه سينبع الماء حتّى يمتلئ القبر فتظهر فيه سميكات
صغار ، فإذا رأيتها ففتِّت لها كسرة [ من الخبز ] ، فإذا أكلتها خرجت حوتة كبيرة
فابتلعت تلك السميكات كلّها ثمَّ تغيب ، فإذا غابت ضع يدك على الماء ، وأعد
هامش
( 1 ) الوهدة : الأرض المنخفضة .
( 2 ) كشف الغمة : 3 / 153 .
( 3 ) النَبْكَة والنَبَكَة : أكمة أو تل صغير أو صخرة محدّدة الرأس .