وقال : " أُحبّ أن لا تخرج باللّيل ، فإنّي لا آمن عليك هذا الخلق
المنكوس ، وعندي عقد تحصّن به نفسك وتحترز به عن الشرور والبلايا
والمكاره ، والآفات والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة ، ولو لقيت به جيوش
الرّوم والترك ، واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعاً ما تهيّأ لهم منك
شيء بإذن الله الجبار ، وإن أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت
لك " ، قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطّك وابعثه إليَّ ، قال ( عليه السلام ) : " نعم " .
قال ياسر : فلمّا أصبح أبو جعفر ( عليه السلام ) بعث إليَّ فدعاني ، فلمّا سرت إليه
وجلست بين يديه ، دعا برقِّ ظَبْي من ظُبِيِّ تهامة ثمَّ كتب بخطّه هذا العقد ( 1 ) ، ثمَّ
قال : " يا ياسر إحمل هذا إلى أمير المؤمنين ، وقل حتّى يصاغ له قصبة من فضّة
منقوش عليه ما أذكره بعد ، فإذا أراد شدَّه على عضده فليشدَّه على عضده الأيمن ،
وليتوضّأ وضوءاً حسناً سابغاً وليصلِّ أربع ركعات يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة
الكتاب ، وسبع مرّات آية الكرسي ، وسبع مرَّات شهد الله ، وسبع مرَّات والشمس
وضحاها ، وسبع مرَّات واللّيل إذا يغشى ، وسبع مرَّات قل هو الله أحد .
فإذا فرع منها فليشدَّه على عضده الأيمن ، عند الشدائد والنوائب بحول الله
وقوَّته وكلِّ شيء يخافه ويحذره ، وينبغي أن لا يكون طلوع القمر في برج العقرب
ولو أنّه غزا أهل الرُّوم وملكهم لغلبهم بإذن الله وبركة هذا الحرز " ( 2 ) .
نقل علي بن عيسى الإربلّي ( 3 ) هذه القصة برواية صاحب الخرائج ، وقال :
وهذه القصة عندي فيها نظر ، وأظنها موضوعة ، فإنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) إنّما كان يتزوج
هامش
( 1 ) مرَّ تفصيله في حرز الإمام الجواد ( عليه السلام ) .
( 2 ) وهذا هو ختام رواية السيد ابن طاووس في مهج الدعوات : ص 44 ، بحار الأنوار : 50 / 69
ح 95 .
( 3 ) كشف الغمة : 3 / 155 .