قال الإمام الجواد ( عليه السلام ) للمأمون : " عندي عِقد تحصّن به نفسك ، وتحترز به
من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة ،
ولو لقيت به جيوش الروم والترك ، واجتمع عليك وعلى غليتك أهل الأرض
جميعاً ما تهيّأ لهم منك شيء بإذن الله الجبار ، وإن أحببت بعثت به إليك لتحترز به
من جميع ما ذكرت لك " .
قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطّك ، وابعثه إليَّ .
قال ( عليه السلام ) : " نعم " .
قال ياسر : فلما أصبح أبو جعفر بعث إليَّ فدعاني ، فلمّا صرتُ إليه ،
وجلستُ بين يديه دعا برَقّ ظبي ( 1 ) من أرض تهامة ، ثم كتب بخطّه هذا العقد ، ثم
قال : " يا ياسر إحمل هذا إلى أمير المؤمنين ! ! وقل له : حتى يُصاغ له قصبة ( 2 ) من
فضّة منقوش عليها ما أذكره بعده ، فإذا أراد شدَّه على عضده فليشدَّه على عضده
الأيمن ، وليتوضّأ وضوءاً حسناً سابغاً ، وليصلّ أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة
فاتحة الكتاب مرَّة ، وسبع مرّات ( آية الكرسي ) ، وسبع مرّات ( شهد الله ) ( 3 ) وسبع
مرات ( والشمس وضُحاها ) وسبع مرات ( والليل إذا يغشى ) وسبع مرات ( قل هو
الله أحد ) فإذا فرغ منها فليشدّه على عضده الأيمن عند الشدائد والنوائب يسلم -
بحول الله وقوّته - من كل شيء يخافه ويحذره .
وينبغي أن لا يكون طلوع القمر في بُرج العقرب ، ولو أنه غزى أهل الروم
وملكهم لغلبهم بإذن الله ، وبركة هذا الحرز " .
وروي أنه لما سمع المأمون من أبي جعفر - الجواد - في أمر الحرز هذه
الصفات كلّها غزى أهل الروم ، فنصره الله تعالى عليهم ، ومنح منهم من المغنم ما
هامش
( 1 ) رَقّ ظبي - بفتح الراء - : جلد غزال .
( 2 ) القصبة : الأنبوب .
( 3 ) الآية في سورة آل عمران : 18 .