قال : " لبيك " ( 1 ) .
قال : ما في يدي ؟
فأنطقه الله تعالى بأن قال : " إنّ الله تعالى خلق في بحر قدرته المستمسك
في الجو ببديع حكمته سمكاً صغاراً تصيدها بزاة الخلفاء كي يختبر بها سلالة بيت
المصطفى " .
فلمّا سمع المأمون كلامه تعجّب منه أكثر ، وجعل يطيل النظر فيه ، وقال :
أنت ابن الرضا حقّاً ومن بيت المصطفى صدقاً ، وأخذه معه وأحسن إليه وقرّبه
وبالغ في إكرامه وإجلاله وإعظامه ( 2 ) انتهى ما أورده المحدث القمي .
وزاد ابن الصباغ المالكي لدى نقله نص الرواية بقوله :
فلم يزل مشفقاً به لما ظهر له أيضاً بعد ذلك من بركاته ومكاشفاته وكراماته
وفضله وعلمه وكمال عقله وظهور برهانه مع صغر سنه ( 3 ) .
وأما ابن شهرآشوب فقد أورد الواقعة كالتالي :
اجتاز المأمون بابن الرضا ( عليه السلام ) وهو بين صبيان فهربوا سواه ، فقال : عليَّ به ،
فقال له : ما لك ما هربت في جملة الصبيان ؟
قال : " ما لي ذنب فأفرّ ولا الطريق ضيّق فأوسعه عليك ، تمر من حيث
شئت " .
فقال : من تكون ؟
قال : " أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين
ابن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " .
هامش
( 1 ) وفي بعض الروايات أنه خاطبه بإمرة المؤمنين .
( 2 ) منتهى الآمال : 2 / 528 .
( 3 ) الفصول المهمة : ص 263 .