15 - سنة 220 وفي 28 محرم يصل الإمام إلى بغداد باستدعاء من المعتصم
العباسي مصطحباً معه أم الفضل بنت المأمون ، تاركاً ولده ونساءه بالمدينة .
وموصياً بالإمامة إلى ابنه عليّ من بعده لأنه علم أنه خارج ولن يعود .
وفي آخر ذي القعدة من السنة نفسها تفيض روحه القدسية إلى بارئها ،
ويذهب الإمام المعصوم المظلوم إلى حيث الخلود الدائم .
الإمام يلتقي المأمون لأول مرة :
يصل الإمام الجواد ( عليه السلام ) إلى بغداد والمأمون مشغول بشؤونه الخاصة ، بلعبه
وترفه وقيانه وجواريه ، ويأنف ابن الرسالة والإباء أن يقف على باب طاغوت
مغتصب ، فيستأذن عليه بالدخول ، ويقرر الإمام أن يأتيه الخليفة بنفسه أو أن يلقاه
في الطريق .
ويتابع الإمام ( عليه السلام ) خروج ( الخليفة ) من قصره للّقاء به .
وتحين الفرصة . . ويعلم ابن الرضا أن المأمون خارج للنزهة والصيد ، فيقف
له في طريق مروره ، ولعل الحادث الذي سنشير إليه وقع من قبيل اتفاق الصدف .
وينقل لنا المؤرخون هذه الواقعة بشيء من التفصيل باعتبارها أول حدث
كبير يصادف الإمام في حياته ، خاصة مع أكبر وأول شخصية في الإمبراطورية
الإسلامية ، ألا وهو خليفة المسلمين المأمون العباسي .
من ذلك تستنتج ما جاء في منتهى الآمال للمحدّث الشيخ عباس القمي (
عليه الرحمة ) من أنّ المأمون أراد - بعد أن أخذ الناس بلومه والطعن عليه لقتله
الإمام الرضا ( عليه السلام ) - أن يدفع تهمة الخطأ والجرم عنه ، فكتب بعد ما جاء من
خراسان إلى بغداد ، يدعو الإمام محمد التقي ( عليه السلام ) أن يُحمل إليه بإعزاز وإكرام .
فلما وصل الإمام إلى بغداد ، ولم يكن المأمون قد علم بعد بوصوله ، أو علم ذلك
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 107
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٧