ذلك بدوره على شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والعلويين من أهل بيته . وقد مرّ عليك
وسيأتيك بعد قليل في موضوع جوده وكرمه ، أنه كان يرسل إلى المدينة وحدها
مليون درهم سنوياً غير الغلال والثياب والنعم لتوزيعها على العلويين وفقراء
المدينة المنورة .
أحداث الزواج :
قال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : وكان المأمون قد شُغِفَ بأبي جعفر ( عليه السلام ) لما رأى من
فضله مع صغر سنه ، وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه
فيه أحد من مشائخ أهل الزمان ، فزوّجه ابنته أم الفضل ، وحملها إلى المدينة وكان
متوفراً على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره ( 1 ) .
وقال السيد محسن الأمين في خبر زواجه ( عليه السلام ) من أم الفضل في كتابه أعيان
الشيعة لدى ترجمته للإمام الجواد ( عليه السلام ) ما نصه : روى ذلك المفيد في الإرشاد عن
الحسن بن محمد بن سليمان ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الريان
ابن شبيب ، ورواه الحسن بن علي بن شعبة الحلبي في تحف العقول مرسلا ، وبين
الروايتين بعض التفاوت ، ونحن نذكره منتزعاً منهما .
قال الشيخ المفيد : لما أراد المأمون أن يزوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد
بن علي ( عليهما السلام ) بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستكبروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر
معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا ( عليه السلام ) فخاضوا في ذلك ، واجتمع إليه منهم أهل بيته
الأدنون منه فقالوا له : ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد
عزمت عليه ، من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخاف أن تُخرج به عنا أمراً قد ملّكناه
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 281 .