أتفخرون عليهم لا أباً لكمُ * حتّى كأنّ رسول الله جدّكمُ
وما توازن يوماً بينكم شرفٌ * ولا تساوت بكم في موطن قدمُ
لا بيعةٌ ردعتكم عن دمائهم * ولا يمينٌ ولا قُربى ولا ذِممُ
أأنتم آله فيما تَرَون وفي * أظفاركم من بنيه الطاهرين دمُ
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا * مأمونكم كالرضا إن أنصف الحكمُ
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعتهِ * وأبصروا بعض يوم رُشدَهم وعَموا
يا عصبةً شقيت من بعد ما سعدت * ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا ( 1 )
[ 8 ] أبو محمّد اليزيدي ( 2 ) :
روى الشيخ الصدوق بالإسناد عن محمد بن يحيى الصولي ، قال : أنشدني
عون بن محمّد ، قال : أنشدني منصور بن طلحة ، قال أبو طلحة : قال أبو محمد
اليزيدي : لمّا مات الرضا ( عليه السلام ) رثيته فقلت :
ما لطوس لا قدّس الله طوسا * كلّ يوم تحوز عِلقاً نفيسا
بدأت بالرشيد فاقتنصته * وثنّت بالرضا عليّ بن موسى
بإمام لا كالأئمةِ فضلا * فسعودُ الزمانِ عادت نحوسا ( 3 )
هامش
( 1 ) ديوان أبي فراس : 259 - 260 ، والقصيدة طويلة ورد بعض أبياتها في المناقب 4 : 376 .
( 2 ) هو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي ، أديب ولغوي ومؤدّب ، ولد سنة 138 ه ،
وتوفّي بمرو سنة 202 ه ، الكنى والألقاب 3 : 295 ، أعلام الزركلي 8 : 163 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 251 ، بحار الأنوار 49 : 318 / 4 ، العوالم 22 : 516 / 1 ،
والبيت الثاني من القصيدة ينطوي على مدح للرشيد أيضاً ، كما هو ظاهر ، لأنّ اليزيدي كان
قد اتّصل ببعض بني العباس وأدّب أولادهم ، واتّصل بهارون الرشيد فعهد إليه بتأديب المأمون .