طوس القديمة ، التي تبعد عنها نحو أربعين فرسخاً ، حتّى غدت قاعدة بلاد خراسان
وحاضرتها ، ومن أُمّهات مدن إيران ، ومن أكبر المزارات وأشهر العتبات المقدّسة .
ومشهد الرضا ( عليه السلام ) اليوم مدينة عصريّة جميلة وكبيرة ، يختلف إليها زوّار
الإمام ( عليه السلام ) على مدار السنة ، ولا تكاد تخلو يوماً واحداً منهم ، حيث يقصدها
المسلمون ومحبّو أهل البيت ( عليهم السلام ) للتبرّك والزيارة من أطراف المعمورة وشاسع
الآفاق ومختلف الديار ، هذا فضلا عن أنّ المدينة تزدحم بالمساجد والمدارس
الدينية والمعاهد والجامعات العلمية ، التي يختلف إليها طلبة العلم من شتّى الديار ،
ينعمون ببركة جوار الإمام ، وينهلون من علوم ومعارف أهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) .
فضل هذه البقعة :
وقد ورد في فضل هذه البقعة المباركة كثيرٌ من الأحاديث عن
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، اخترنا منها ما يلي :
1 - عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سمعت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) يقول : إنّ بين
جبلي طوس قبضةً قُبِضت من الجنّة ، من دخلها كان آمناً يوم القيامة من النار ( 1 ) .
2 - وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : أربع بقاع ضجّت إلى الله تعالى أيّام الطوفان :
البيت المعمور فرفعة الله ، والغريّ ، وكربلاء ، وطوس ( 2 ) .
3 - ونقل العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) عن كتاب ( فصل الخطاب ) عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 256 ، بحار الأنوار 102 : 37 / 24 .
( 2 ) بحار الأنوار 102 : 40 / 38 .