الفصل الثامن عشر
بقعته ( عليه السلام ) وفضل زيارته
مشهد المقدّسة :
ذكرنا في فصل شهادته ( عليه السلام ) أنّه دُفن في دار حميد بن قحطبة الطوسي ، في
قرية سناباذ ، وهي قرية صغيرة تابعة لطوس القديمة ، ودار حُمَيد كانت في بستان
يسكنها الأُمراء ورجال الدولة العباسية ، وبعد دفن الإمام ( عليه السلام ) فيها تحوّلت قرية
سناباذ إلى مدينة عامرة اشتهرت باسم مشهد الرضا ( عليه السلام ) أو مشهد طوس .
وكانت في طوس مدينتان رئيسيّتان ، هما نوقان وطابران ، فلمّا دُفِن الإمام
الرضا ( عليه السلام ) في سناباذ ، قصدها الناس من الضواحي مهاجرين من نوقان وطابران ،
فسكنوا عند مشهده متبرّكين بمجاورته ، فعمّروا عند قبره أسواقاً ودوراً لهم ولزوّار
القبر ، فأصبحت نوقان محلّة من محالّ المشهد ، أمّا طابران فقد خربت تماماً بعد أن
هجرها ما بقي فيها من الأهالي ، ولاذوا بقبر الإمام ( عليه السلام ) ، وتحصّنوا بقربه نتيجة
هجوم تيمورلنك المغولي عليها ( 1 ) .
وهكذا أخذت مشهد الرضا ( عليه السلام ) تتّسع يوماً بعد يوم ، لتأخذ مكان مدينة
هامش
( 1 ) راجع موسوعة العتبات المقدّسة 11 : 204 - 205 .