- وضمّ بين إصبعيه - فلم أدرِ ما قال ، ومنعني هيبته أن أسأله ، حتّى مضى فقبروه إلى
جانب الرشيد ( 1 ) . ورُوي عن مسافر نحو هذا الحديث ( 2 ) .
ومضى ( عليه السلام ) وله يومئذ 55 سنة ، 35 منها مع أبيه ( عليه السلام ) ، وكانت مدّة إمامته
وخلافته بعد أبيه عشرين سنة ، وكانت في أيّام إمامته بقية ملك الرشيد عشر سنين ،
ثمّ مات الرشيد سنة 193 ه ، وملك محمّد الأمين بعده ثلاث سنين وخمسة وعشرين
يوماً ، وقيل : أربع سنين وسبعة أشهر ، ثمّ خلع الأمين وحُبس وأجلس عمّه إبراهيم
بن المهدي المعروف بابن شكلة أربعة عشر يوماً ، ثمّ أُخرج محمّد ثانيةً ، وبويع له ،
وبقي بعد ذلك سنة وسبعة أشهر ، وقتله طاهر بن الحسين سنة 198 ه ، ثمّ ملك
المأمون الخلافة بعده عشرين سنة ، فكان جانب من ملكه في إمامة الرضا ( عليه السلام ) ،
وكان للرضا ( عليه السلام ) معه ما كان ، واستشهد في أيّام ملكه مسموماً ( 3 ) ، وسيأتي تفصيل
ذلك في فصل خاصّ إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 180 ، وكان السبب في موت الرشيد بخراسان أنّه خرج عليه رافع بن الليث
بن نصر بن سيّار ، واستولى على ما وراء النهر ، فبعث الرشيد هرثمة بن أعين لقتاله ، ونهض هو
وراءه إلى خراسان ، فلمّا بلغ هذا الموضع مرض مرضاً شديداً ، فجاءه الخبر بأنّ هرثمة هَزَم
رافعاً ، وأسر أخاه بشيراً ، وأرسله إلى الرشيد ، فأمر القصّاب بقطع أعضاء بشير ، ومات
الرشيد بعده بثلاثة أيّام فدُفِن هناك ، ثمّ دُفِن إلى جنبه الإمام الرضا ( عليه السلام ) بعد عشر سنين .
( 2 ) إعلام الورى : 325 ، كشف الغمّة 3 : 95 . وسيأتي مع تخريجات أُخرى في فصل معجزاته
( عليه السلام ) .
( 3 ) إعلام الورى : 314 ، الإرشاد 2 : 247 ، التتمّة في تواريخ الأئمة ( عليهم السلام ) : 122 .