19 - وعن البزنطي ، قال : بعث الرضا ( عليه السلام ) إليّ بحمار فركبته وأتيته وأقمت
عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء الله ، فلمّا أراد أن ينهض قال لي : لا أراك
تقدر على الرجوع إلى المدينة ، قلت : أجل جعلت فداك ، قال : فبِت عندنا الليلة ،
واغدُ على بركة الله عزّ وجلّ .
قلت : أفعل جعلت فداك . قال : يا جارية ، افرشي له فراشي ، واطرحي عليه
ملحفتي التي أنام عليها ، وضعي تحت رأسه مخادّي .
قال : فقلت في نفسي : من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه ؟ لقد جعل الله لي
من المنزلة عنده ، وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحداً من أصحابنا ، بعث إليّ بحماره
فركبته ، وفرش لي فراشه ، وبتّ في ملحفته ، ووضعت لي مخادّه ، ما أصاب مثل هذا
أحد من أصحابنا .
قال : وهو قاعد معي وأنا أُحدّث نفسي ، فقال لي ( عليه السلام ) : يا أحمد ، إنّ أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أتى صعصعة بن صوحان في مرضه يعوده ، فافتخر على الناس بذلك ،
فلا تذهبّن نفسك إلى الفخر ، وتذلّل لله عزّ وجلّ ، واعتمد على يده فقام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
20 - عن البزنطي ، قال : هويت في نفسي إذا دخلت على أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) أن أسأله : كم أتى عليك من السنّ ؟ فلمّا دخلت عليه وجلست بين
يديه ، جعل ينظر إليّ ويتفرّس في وجهي ، ثمّ قال : كم أتى لك ؟ فقلت : جعلت
فداك ، كذا وكذا ، قال : فأنا أكبر منك ، قد أتى عليّ اثنتان وأربعون سنة .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 212 / 19 ، البحار 49 : 36 / 18 ، العوالم 22 : 86 / 32 .