قال : فأخبره أبو الحسن ( عليه السلام ) بأمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحقّه وما يجب له ،
وأمر الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ وجعفر بن محمّد ( عليهم السلام ) ،
ثمّ سكت ، فقال له : جعلت فداك ، فمن الإمام اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل ؟ قال :
نعم . قال : أنا هو ، قال : فشئ أستدلّ به ؟ قال : اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار
إلى بعض شجر أُمّ غيلان ( 1 ) - فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي . قال :
فأتيتها فرأيتها والله تخدّ ( 2 ) الأرض خدّاً حتّى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها
بالرجوع فرجعت . قال : فأقرّ به ، ثمّ لزم الصمت والعبادة ، فكان لا يراه أحد يتكلّم
بعد ذلك ( 3 ) . وهكذا هُدي الرجل إلى نهج الصواب واستبصر باعتناقه مذهب
أهل البيت ( عليهم السلام ) الحقّ .
وسيأتي في فصل مناظراته ( عليه السلام ) أنّ جملة من النصارى قد اعتنقوا دين الحقّ
الإسلام ، واهتدوا على يديه ( عليه السلام ) ، بعد أن أفحمهم بحجّته البالغة وبرهانه الساطع ،
وبعد ما رأوا من فضائله ومكارم أخلاقه .
هامش
( 1 ) أُمّ غيلان : من الأشجار عند العرب ، وتسمّى أيضاً : السمرة .
( 2 ) تخدّ الأرض : تشقّها .
( 3 ) الإرشاد 2 : 223 . الكافي 1 : 286 ، الحديث 8 . بصائر الدرجات : 274 ، الحديث 6 .
البحار 48 : 53 ، الحديث 49 .