خامساً - الكرم والصدقات
:
من المظاهر البارزة في سيرة الإمام ( عليه السلام ) كرمه وسخاؤه وبرّه ومعروفه ،
إذ يجد المتصفّح لتأريخه ( عليه السلام ) صوراً فريدة من الجود والإحسان قلّما يجد نظيراً لها
إلاّ عند آبائه المعصومين ( عليهم السلام ) الذين ضربوا أسمى وأروع الأمثلة في مكارم
الأخلاق .
وقد أجمع المؤرّخون أنّه ( عليه السلام ) أنفق جميع ما عنده على البائسين والمحرومين
لينقذهم من كابوس الفقر وجحيم البؤس ، فكان ( عليه السلام ) لا يرى للمال أدنى قيمة
حتّى يشبع به جائعاً أو يكسو به عارياً ، وكان ( عليه السلام ) يبذل عن طيب نفس وبداعي
التقرّب إلى الله تعالى والخير والإحسان ، ولم يبتغِ من أحد جزاءً ولا شكوراً ،
حتّى إنّه كان ( عليه السلام ) في صدقاته وبرّه يتوخّى الكتمان وعدم الذيوع لئلاّ يشاهد على
الفقير ذلّة الحاجة ملتمساً بذلك وجه الله ورضاه ، وقد أعال بهباته وصِلاته الخفيّة
فقراء المدينة دون أن يعلموا من أيّ جهة تصلهم إلاّ بعد حبسه وشهادته ( عليه السلام ) ،
فكانت صدقاته ( عليه السلام ) كصدقات آبائه معروفاً من غير سؤال وسرّاً من غير إعلان .
وكان ( عليه السلام ) يوصي أصحابه ويحثّهم على التحليّ بالسخاء ، قال ( عليه السلام ) :
" السخيّ الحسن الخلق في كنف الله ، لا يستخلي الله عنه حتّى يدخله الجنّة ،
وما بعث الله عزّ وجلّ نبياً إلاّ سخياً ، وما زال أبي يوصيني بالسخاء حتّى
مضى . . . " ( 1 ) .
وفيما يلي نورد طرفاً من أقوال وروايات المؤرّخين عن كرمه وسخائه ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 39 ، الحديث 4 .