فقبض ( عليه السلام ) ذلك منها ، وأمرهم بالإمساك جميعاً إلى أن ورد الخبر ، وانصرف
فلم يعد لشيء من المبيت كما كان يفعل ، فما لبثنا إلاّ أياماً يسيرة حتّى جاءت
الخريطة ( 1 ) بنعيه ، فعددنا الأيام وتفقّدنا الوقت ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي
فعل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ما فعل من تخلّفه عن المبيت وقبضه لما قبض ( 2 ) .
وفي حديث صفوان ، قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : أخبرني عن الإمام متى يعلم
أنّه إمام ، حين يبلغه أنّ صاحبه قد مضى ، أو حين يمضي مثل أبي الحسن موسى ( عليه السلام )
قبض ببغداد وأنت ها هنا ؟
قال ( عليه السلام ) : يعلم ذلك حين يمضي صاحبه . قلت : بأيّ شيء ؟ قال : يلهمه
الله ( 3 ) .
تأريخ شهادته ( عليه السلام ) :
وكانت شهادته ( عليه السلام ) لخمس بقين من رجب سنة 183 ه ، وقيل سنة 186 ه .
فعلى الأوّل أنّه بقي ( عليه السلام ) في السجن نحو أربع سنين ، وعلى الثاني أنّه بقي ( عليه السلام ) سبع
سنين .
وقبره ( عليه السلام ) في جانب الكرخ من بغداد ، وإلى جنبه قبر الجواد محمد بن علي
ابن موسى ( عليه السلام ) ، وقد صارت مقابر قريش بلداً ببركتهما ( عليهما السلام ) .
هامش
( 1 ) كيس تصان فيه الكتب .
( 2 ) الكافي 1 : 381 / 6 . البحار 48 : 246 / 53 .
( 3 ) الكافي 1 : 381 / 4 . البحار 48 : 247 / 55 . بصائر الدرجات : 466 / 1 .