يا مسيّب ؟ فلم أزل صابراً حتّى مضى وغابت الشمس .
ثمّ إنيّ أتيت بالخبر إلى الرشيد ، فوافاني السندي بن شاهك ، فوالله لقد
رأيتهم وهم يظنّون بأنّهم يغسّلونه ولا تصل أيديهم إليه ، ويظنّون أنّهم يحنّطونه
ويكفّنونه وأراهم لا يصنعون به شيئاً ، ورأيت ذلك الشخص يتولّى غسله وتحنيطه
وتكفينه ، وهو يظهر المعونة لهم وهم لا يعرفونه ، فلمّا فرغ من تجهيزه قال ذلك
الشخص : يا مسيّب ، مهما شككت فيه فلا تشكّ فيّ ، فإنيّ إمامك ومولاك وحجّة الله
تعالى عليك بعد أبي .
يا مسيّب ، مثلي مثل يوسف الصدّيق ( عليه السلام ) ، ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا
فعرفهم وهم له منكرون .
ثمّ حُمل حتّى دُفن في مقابر قريش ، ولم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به ( عليه السلام ) ، ثمّ
رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه ( 1 ) .
والذي يوضّح ما ورد في خبر المسيّب حديث علي بن أبي حمزة حين سأل
الرضا ( عليه السلام ) ، قال : إنّا روينا عن آبائك ، أنّ الإمام لا يلي أمره إلاّ إمام مثله ؟
فقال له أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : فأخبرني عن الحسين بن علي ، كان إماماً
أو كان غير إمام ؟ قال : كان إماماً .
قال : فمن ولي أمره ؟ قال : علي بن الحسين .
قال : وأين كان علي بن الحسين ؟ كان محبوساً في يد عبيد الله بن زياد . قال :
خرج وهم لا يعلمون حتّى ولي أمر أبيه ثمّ انصرف .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 100 / 6 . بحار الأنوار 48 : 222 / 26 . دلائل الإمامة : 152
- 154 .