فقلت : نعم يا رسول الله ، محبوس مظلوم ، فكرّر عليّ ذلك ثلاثاً .
ثمّ قال : " وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين " .
أصبح غداً صائماً ، وأتبعه بصيام الخميس والجمعة ، فإذا كان وقت الإفطار
فصلّ اثنتي عشرة ركعة ، تقرأ في كلّ ركعة " الحمد " واثنتي عشرة مرّة " قل هو الله
أحد " فإذا صلّيت منها أربع ركعات فاسجد ثمّ قل :
" يا سابِقَ الفَوْتِ ، وَيا سامِعَ كُلِّ صَوْت ، يا مُحْيي العِظامِ وَهِيَ رَميمٌ بَعْدَ المَوْتِ ،
أسْألُكَ بِاسْمِكَ العَظيمِ الأعْظْم أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسولِكَ وَعَلى أهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ
الطَّاهِرينَ وَأنْ تُعَجِّلْ لِيَ الفَرَجَ مِمَّا أنا فيهِ " ، ففعلت فكان الذي رأيت .
" الإختصاص " : حمدان بن الحسين النهاوندي ، عن إبراهيم بن إسحاق
النهاوندي ، عن أحمد بن إسماعيل ، عن عبيد الله بن صالح ( مثله ) وفيه :
فبرزت إليه مرعوباً فقال لي : يا فضل ، اطلق موسى بن جعفر الساعة ، وهب
له ثمانين ألف درهم ، واخلع عليه خمس خلع ، واحمله على خمسة من الظهر ( 1 ) .
كظم الغيظ وعدم الخضوع
ولم يخطر ببال الكاظم ( عليه السلام ) رغم قسوة السجن وشدّته وعمق المرارة لفراق
أهله وأصحابه ، أن يمدّ يد الإقرار والإذعان إلى السلطان الجائر أو يظهر بمظهر
الخاضع أمامه ، على أنّ الرشيد كان قد طلب ذلك منه فأباه ( عليه السلام ) . فعن محمد
ابن غياث المهلّبي ، قال : لمّا حبس هارون الرشيد أبا إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام )
وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس ، تحيّر الرشيد ، فدعا يحيى بن خالد
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 73 / 4 . البحار 48 : 213 / 14 . الاختصاص : 52 .