فقلت : يا أمير المؤمنين ، تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ؟ ! قال : نعم .
فكرّرت ذلك عليه ثلاث مرّات ، فقال لي : نعم ، ويلك أتريد أن أنكث
العهد ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ، وما العهد ؟
قال : بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان أعظم
منه ، فقعد على صدري ، وقبض على حلقي ، وقال لي : حبست موسى بن جعفر ظالماً
له . فقلت : فأنا أُطلقه وأهب له ، وأخلع عليه . فأخذ عليّ عهد الله عزّ وجلّ وميثاقه ،
وقام من صدري وقد كادت نفسي تخرج .
فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وهو في حبسه ، فرأيته قائماً
يصلّي ، فجلست حتّى سلّم ، ثمّ أبلغته سلام أمير المؤمنين ، وأعلمته بالذي أمرني به
في أمره ، وإنّي قد أحضرت ما وصله به .
فقال : إن كنت أُمرت بشيء غير هذا فافعله .
فقلت : لا وحقّ جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما أُمرت إلاّ بهذا .
فقال : لا حاجة لي في الخُلع والحملان والمال إذ كانت فيه حقوق الأُمّة .
فقلت : ناشدتك بالله أن لا تردّه فيغتاظ .
فقال : اعمل به ما أحببت ، وأخذت بيده ( عليه السلام ) وأخرجته من السجن ، ثمّ
قلت له : يا بن رسول الله ، أخبرني بالسبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا
الرجل ؟ فقد وجب حقّي عليك لبشارتي إيّاك ، ولما أجراه الله عزّ وجلّ على يدي
من هذا الأمر .
فقال ( عليه السلام ) : رأيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الأربعاء في النوم فقال لي : يا موسى ، أنت
محبوس مظلوم .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 410
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤١٠