فقلت : يا أمير المؤمنين ، أُعيذك بالله أن تبوء بإثمي وإثمك ، وتقبل الباطل من
أعدائنا علينا ، فقد علمت أنّه قد كُذب علينا منذ قُبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما علم ذلك
عندك ، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تأذن لي أُحدّثك بحديث أخبرني
به أبي ، عن آبائه ، عن جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : قد أذنت لك .
فقلت : أخبرني أبي ، عن آبائه ، عن جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال :
" إنّ الرحم إذا مسّت الرحم تحرّكت واضطربت " ، فناولني يدك . فقال : أُدنُ ،
فدنوت منه ، فأخذ بيدي ، ثمّ جذبني إلى نفسه وعانقني طويلا ، ثمّ تركني ، وقال :
اجلس يا موسى ، فليس عليك بأس .
فنظرت إليه ، فإذا أنّه قد دمعت عيناه ، فرجعت إلى نفسي ، فقال : صدقت ،
وصدق جدّك ( صلى الله عليه وآله ) لقد تحرّك دمي ، واضطربت عروقي ، حتّى غلبت عليّ الرقّة ،
وفاضت عيناي .
وسأله عدّة مسائل فأجابه ( عليه السلام ) بأجوبة بليغة ، أتينا على ذكرها في مناظراته
ومحاججاته ( عليه السلام ) .
وجاء في آخر الحديث : فقال الرشيد : أحسنت يا موسى ، ارفع إلينا
حوائجك .
فقلت له : أوّل حاجة أن تأذن لابن عمّك أن يرجع إلى حرم جدّه ( صلى الله عليه وآله ) وإلى
عياله . فقال : ننظر إن شاء الله . فروي أنّه أنزله عند السندي بن شاهك ، فزعم أنّه
توفيّ عنده ، والله أعلم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 81 / 9 . البحار 48 : 125 / 2 . الاحتجاج 2 : 161 . البحار
8 : 129 / 3 .