2 - روى الشيخ المفيد ( رحمه الله ) والشيخ الطوسي ( رحمه الله ) بعدّة أسانيد ، وكذا الشيخ
الصدوق ( رحمه الله ) ( 1 ) بما لا يخرج عمّا ورد في روايتهما إلاّ في بعض التفاصيل ، قالوا :
خرج الرشيد إلى الحجّ في هذه السنة - سنة 179 ه - فبدأ بالمدينة وقبض فيها على
أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) .
ويقال إنّه لمّا ورد المدينة استقبله موسى ( عليه السلام ) في جماعة من الأشراف ،
وانصرفوا من استقباله ، فمضى أبو الحسن ( عليه السلام ) إلى المسجد على رسمه ، فأقام الرشيد
إلى الليل ، فصار إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، إنيّ أعتذر إليك من
شيء أُريد أن أفعله ، أُريد أن أحبس موسى بن جعفر ، فإنّه يريد التشتيت بين أُمّتك ،
وسفك دمائها .
ثمّ أمر به ، فأُخذ من المسجد فأُدخل عليه فقيّده ، واستدعى قُبّتين ، جعله في
إحداهما على بغل ، وجعل القبّة الأُخرى على بغل آخر ، وأخرج البغلتين من داره
عليهما القبّتان مستورتان ، ومع كلّ واحدة منهما خيل ، فافترقت الخيل ، فمضى
بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة وكان عليها حسّان السروي ،
والأُخرى على طريق الكوفة ، وكان أبو الحسن ( عليه السلام ) في القبّة التي مُضي بها
على طريق البصرة ، وإنّما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الأمر في باب
أبي الحسن ( عليه السلام ) .
وأمر حسّان أن يسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان أميراً على
البصرة حينئذ ، فسُلّم إليه فحبسه .
وكان حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوّال ، وقيل : في السابع والعشرين
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 242 ، الغيبة للشيخ الطوسي : 21 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 85 / 10 .