قال علي بن إبراهيم العلوي في حديثه : فولده إلى الآن بالمدينة يُعرفون ببني
حبّتي ماء .
قالوا : ثمّ اقتحم إلى دار عمر بن الخطاب وخرج في الزقاق المعروف بزقاق
عاصم بن عمر ، ثمّ مضى هارباً على وجهه يسعى ويضرط حتّى نجا ، فصلّى الحسين
ابن علي بالناس الصبح ، ودعا بالشهود العدول الذين كان العمري أشهدهم عليه أن
يأتي بالحسن إليه ، ودعا بالحسن وقال للشهود : هذا الحسن قد جئت به ، فهاتوا
العمري ، وإلاّ والله خرجت من يميني وممّا عليّ .
قال : وخطب الحسين بن علي بعد فراغه من الصلاة ، فحمد الله وأثنى عليه ،
وقال : أنا ابن رسول الله ، على منبر رسول الله ، وفي حرم رسول الله ، أدعوكم إلى
سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
أيّها الناس ، أتطلبون آثار رسول الله في الحجر والعود ، وتتمسّحون بذلك ،
وتضيّعون بضعة منه ؟ !
قالوا : فأقبل خالد البربري ، وكان مسلحة للسلطان بالمدينة ، في السلاح ،
ومعه أصحابه ، حتّى وافوا باب المسجد الذي يقال له : باب جبرئيل ، فقصده يحيى
ابن عبد الله وفي يده السيف ، فأراد خالد أن ينزل ، فبدره يحيى فضربه على جبينه ،
وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة ، فقطع ذلك كلّه ، وأطار قحف رأسه ، وسقط عن
دابّته ، وحمل على أصحابه فتفرّقوا وانهزموا .
وحجّ في تلك السنة مبارك التركي - أحد قوّاد بني العباس - فبدأ بالمدينة
للزيارة ، فبلغه خبر الحسين ، فبعث إليه من الليل : إنيّ والله ما أُحبّ أن تبتلي بي
ولا أبتلي بك ، فابعث الليلة إليّ نفراً من أصحابك ولو عشرة يبيّتون عسكري حتّى
أنهزم واعتلّ بالبيات ، ففعل ذلك الحسين ، ووجّه عشرة من أصحابه فجعجعوا
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 365
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦٥